فوزي آل سيف

75

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

كانت حفاوة النبيِّ صلى الله عليه وآله بعمار لا حدود لها، فبعد أن هاجر النبي إلى المدينة، وتبعه عمار أقبل عمار على تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وآله في بناء المجتمع المسلم بكل قوته، وكان النبي يلحظ ذلك، فلا غرابة أن اختار له للمؤاخاة حذيفة بن اليمان[202]والذي كان عارفا بأسماء المنافقين والخطوط المنحرفة في الأمة، وكان لا يترك مناسبة إلا وأشاد بفضله، فمنذ الأيام الأولى كان عمار قد اقترح أن يصنع للرسول صلى الله عليه وآله عريشة ما لبثت أن تطورت وأصبحت مسجد قباء، وفي بناء المسجد النبوي كان هو الأكثر حماسًا ونشاطًا بالرغم من كونه حينها قد تخطى الثالثة والخمسين، فبينما كان الشباب من الصحابة يرفعون لبنة واحدة، كان عمار يحمل لبنتين، ويهرول بهما بهمة الشباب وهو يرتجز: لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائمــــــاً وقاعدًا ومن يُرى عن التراب حائدا وحين تهدده بعض المنعَّمين الأثرياء من المسلمين بأنه سيكسر أنفه بالعصا ظانًّا أن عمارًا يعرّض به، انتصر الرسول لعمارٍ وقال: مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وحين اشتبك معه أحدهم وشاتمه قال النبي: من يعادِ عمارًا يعاده الله! وإذا رآه مقبلًا قال مرحبا بالطيب بن الطيب!. شهد عمار مع النبي صلى الله عليه وآله مشاهده كلها، فكان النبي صلى الله عليه وآله يلاحظه ويبدي علاقته به ويشير إلى محبته وكان النبي صلى الله عليه وآله يكرر تقتلك الفئة الباغية آخر شرابه ضياح من لبن وتقتله الفئة الباغية.. ومن فم رسول الله صلى الله عليه وآله تعلم عمار التشيع والمناصرة لأمير المؤمنين عليه السلام والتزم بهذا النهج إلى آخر أيام حياته مبلِّغًا عنه وموصيًا الأمة بانتهاجه فكم أثر عنه القول: " قالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أُوصِي مَن آمَنَ بِاللَّهِ وصَدَّقَنِي بِوِلايَةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالب، مَن تَوَلاهُ فَقَد تَوَلانِي، ومَن تَوَلانِي فَقَد تَوَلّى اللَّهَ، ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ فَقَد أحَبَّنِي، ومَن أحَبَّنِي فقَد أحَبَّ اللَّهَ عز وجل".[203] مشاركة عمار في قتال مسيلمة الكذاب أيام الخليفة الأول: لما توفي النبي صلى الله عليه وآله كان عمار قد بلغ نحو 63 سنة وكان من جملة النفر الذين اعترضوا على الخليفة الأول وقد سبق أن نقلنا بعض أقوالهم، ولكن ذلك لم يمنعه من المشاركة في قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة. نعم لم يشارك في الحروب الخاطئة التي كانت من حيث الأصل تحمل مشاكل أو من حيث التنفيذ والقيادة، كالذي حصل مع مالك بن نويرة التميمي اليربوعي وقومه، وهو من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله فيه: من أحب أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل، فلم يشترك فيها عمار ولا نعلم عن مشاركة أحد من أصحاب

--> 202 ) المستدرك للنيشابوري 3/ 435؛ نعتقد في المؤاخاة أن النبي صلى الله عليه وآله قد اختار الأشخاص للمؤاخاة ـ في الجملة ـ على أساس التشابه الفكري والنفسي بينهم، فلا غرابة أن اختص عليا بن أبي طالب لنفسه أخا.. وبالطبع هذه الفكرة تحتاج إلى مقدار أكبر من التأمل والتتبع. 203 ) الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار ١/‏١١٦